السيد علي الطباطبائي

237

رياض المسائل

فلا ( 1 ) ولا ريب أنّ التمر ممّا لا يخشى فساده وقريب منهما الرضوي : ولا بأس للرجل أن يأكل من بيت أبيه وأخيه وأُمّه وأُخته وصديقه ممّا لا يخشى عليه الفساد من يومه بغير إذنه مثل البقول والفاكهة وأشباه ذلك ( 2 ) . فتأمّل . وللحلّي ( 3 ) في الثاني ، فقيّد الدخول بالإذن وحرّم الأكل مع الدخول بدونه ، ومال إليه الفاضل المقداد في التنقيح . فقال بعد حكاية طعن العلاّمة عليه بمخالفة ما ذكره الإطلاق : وفيه نظر ، لأنّ لابن إدريس أن يقول الأكل في البيت يستلزم الدخول فيه واللازم منهيّ عنه إجماعاً إلاّ بالإذن فكذا الملزوم وهو الأكل ، وأمّا مع إذن الدخول فلا ينهض الدليل ، لأنّ اللازم وهو الدخول ليس بمنهيّ عنه ، فلا يكون الأكل منهيّاً عنه ، وأيضاً الأصل تحريم أكل مال الغير بغير إذنه خرج ما خرج وبقي الباقي على أصله وهو التحريم ، وأيضاً إذن الدخول قرينة دالّة على إذن الأكل وحيث لا إذن فلا قرينة لإذن الأكل فيحرم بالأصل ( 4 ) . انتهى . وفيه نظر ، فإنّ النهي عن الدخول بغير إذن على تقدير تسليمه هنا لا يستلزم النهي عن الأكل بعد حصوله ، والتلازم بين النهيين غير ثابت ، وما ذكره « من أنّ الأصل تحريم مال الغير » إلى آخره مسلّم ، إلاّ أنّ المخصّص له في المسألة من إطلاق الكتاب والسنّة موجود ، والتمسّك بالأصل معها غير معقول . وما ذكره « من أنّ إذن الدخول قرينة . . . الخ » فيه أوّلا : عدم وضوح كونه قرينة ، بل لا تلازم بين الإذنين قطعاً . وثانياً على تقدير تسليمه نقول : إنّ عدم الإذن الأوّل لا يستلزم عدم إذن

--> ( 1 ) المحاسن : 416 ، الحديث 173 - 175 . ( 2 ) مستدرك الوسائل 16 : 242 . ( 3 ) السرائر 3 : 124 . ( 4 ) التنقيح 4 : 60 .